جلال الدين السيوطي

396

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

إقامة غير المفعول به مع وجوده : ( ص ) فإن فقد قال الكوفية والأخفش أولا ، قيل : أو تأخر فمصدر متصرف لا لتوكيد ، ولو مضمرا دل عليه غير العامل ، قيل : أو هو لا صفته ، خلافا للكوفية ، أو ظرف مختص متصرف وفي غيره ومقدر وصفته خلف ، أو مجرور بزائد وكذا غيره ، وقال هشام : النائب ضمير مبهم ، والفراء : الحرف ، وابن درستويه والسهيلي والرندي : ضمير المصدر ، فعلى الأصح لا يقدم ، والجمهور : لا يقام مفعول له وتمييز ويخير في مصدر وغيره ، وقدمه ابن عصفور وابن معط المجرور ، وأبو حيان : المكان وهو المختار ، وينصب غير النائب بتعدية ، وقيل : بالأصل . ( ش ) اختلف هل تجوز إقامة غير المفعول به مع وجوده على قولين : أحدهما : لا وعليه البصريون ؛ لأنه شريك الفاعل ، والثاني : نعم وعليه الكوفيون والأخفش وابن مالك ؛ لوروده قرأ أبو جعفر لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ الجاثية : 14 ] ، وقرأ عاصم نجي المؤمنين [ الأنبياء : 88 ] ، أي : النجاء ، وقال الشاعر : « 639 » - لسبّ بذلك الجرو الكلابا وقال : « 640 » - لم يعن بالعلياء إلّا سيّدا قال أبو حيان : ونقل الدهان أن الأخفش شرط في جواز ذلك تأخر المفعول به في اللفظ ، فإن تقدم على المصدر أو الظرف لم يجز إلا إقامة المفعول به ، قال ابن قاسم : فالمذاهب على هذا ثلاثة ، فإن جوزناه أولا ولكن فقد المفعول به جاز إقامة غيره من مصدر أو ظرف أو مجرور ، وشرط المصدر أن يكون متصرفا بخلاف سبحان الله ومعاذ الله ؛ لالتزام العرب فيه النصب ، وألا يكون للتأكيد بخلافه في قام زيد قياما ؛ لعدم الفائدة ؛ إذ المفهوم منه حينئذ غير المفهوم من الفعل وسواء في الجواز الملفوظ به نحو : سير سير شديد ، والمضمر الذي دل عليه غير الفعل العامل نحو : بلى سير لمن قال : ما

--> ( 639 ) - البيت من الوافر ، وهو لجرير في الخزانة 1 / 337 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 397 ، وشرح المفصل 7 / 75 ، انظر المعجم المفصل 1 / 35 . ( 640 ) - الرجز لرؤبة في ديوانه ص 173 ، وشرح التصريح 1 / 291 ، والمقاصد النحوية 2 / 521 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 50 ، وتخليص الشواهد ص 497 ، وشرح الأشموني 1 / 184 ، وشرح ابن عقيل 1 / 259 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1143 .